عندما تتشكل البجاحة على صورة إنسان

شخص لا أعرفه ولا يعرفني ولم نتحادث مع بعضنا البعض طيلة الثلاث سنوات الماضية في الجامعة يقترب إلي فجأة ويبدأ بالتحدث :

– هل رأيت كيف كان الإمتحان ؟

– نعم .

– هل تعرف حل السؤال الفلاني ؟

– لا .

– ماذا عن السؤال الفلاني ؟

– لست متأكداً .

– أظن أنها تُحل بهذه الطريقة .

– لا أعرف .

– هل عندك برنامج المصمم الذي يريده منا الدكتور لعمل المشروع ؟

– مع أحد أصدقائي .

– حسناً إذن أحضره لي غداً ! ( بصيغة الأمر )

– سأرى ما يمكنني عمله .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

– أهلاً هل أحضرت البرنامج ؟

– لا .

– إذاً أحضره لي غداً ( صيغة أمر مرة أخرى ) .

<< هنا عقدت اتفاقية مع نفسي بألا أعطيه البرنامج حتى يطلبه مني بلباقة >>

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

– مرحباً, أرأيت لقد قام الدكتور بإلغاء المشروع كاملاً وإعطانا مشروع آخر .

– أعرف .

– هل أحضرت البرنامج ؟

– لا .

– لايهم … كم شخص بالمجموعة أنتم ؟

– أربعة أشخاص .

– أريد أن أدخل معكم !

– ( لحظة صمت من هول الصدمة ) .. لا أعرف إن كانوا سيوافقون, ولكن سأسألهم .

– حسناً متى ترد لي الخبر ؟

– عندما أقابلك ثانية .

– لا, أعطني رقم جوالك !

– لا يحتاج .

– لالا, أعطني إياه كي أتصل بك .

– حسناً إذن أعطني رقم جوالك أنت لأتصل بك .

– حسناً أكتب عندك صفر خمسة صفر … إلخ

– حسناً وداعاً .

– لحظة أعطني رقمك .

– اللهم طولك ياروح .. خذ رقم جوالي ..

<< يتصل بي ليتأكد أنه فعلاً رقمي >>

– هاه؟ ارتحت؟ حسناً نراك على خير يا صديقي .. على ما يبدو .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

– صباح الخير !

– ( صباح التعاسة 😐 )

– هل كلمت أصدقاءك ؟

– نعم ولم يوافقوا ( فعلا كلمتهم ) .

– حسناً لا يهم, هل عندك لابتوب ؟

– نعم .. لماذا ؟

– قد أحتاجه عند المشروع حيث أني سأعمل به لوحدي .

– ألا تعرف أحداً معه لابتوب ؟

– أنت الوحيد الذي أعرفه ..

<< هنا رق قلبي له قليلاً >>

– أحضره معك يوم الإربعاء ( لانزال تحت صيغة الأمر ) .

– يوم الإربعاء دوام كامل من 8 إلى 3 .. لا أستطيع .

– حسناً يوم السبت إذاً, هناك فراغ بعد المحاضرة يمكننا أن نستغله .

– سأرى ما يمكنني فعله .

– لا تنسى احضاره .

– اتصل علي لتذكرني, فلا تنسى أنك انتزعت رقمي مني بالغصيبة .

– نعم نعم .. إلى اللقاء .

– ( أرجوك … قل وداعاً 😐 ) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

طبعاً كما رأيتم فقد وافقت على إحضار جهازي معي وذلك لسبب واحد وواحد فقط ..

وهو أنه وحيد ولايعرف أحد في هذه المادة أو الكلية ( لا ألوم أحد على ذلك ) وإلا لاتخذ حديثي معه مسار آخر تماماً .

فعلاً في حياتي كلها ( بدون أي مبالغة ) لم أرَ شخص يتحلى بهذا القدر من البجاحة المخلوطة مع قدر لابأس به من الإزعاج .

حسناً لنفرض أنك وحيد ولاتملك أحداً ليساعدك ( أعرف هذا الشعور ), هذا لايعطيك الحق بأن تتصرف مع الغير بهذه الطريقة الخالية خلواً تاماً من الأدب واللباقة .

هداه الله وهدى جميع المسلمين ..

سبحانك اللهم و بحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك و أتوب إليك .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ملاحظة بسيطة : أنا لم أعتب عليه هنا لأنه أتى وحدثني وهو لايعرفني … فهذا ما يفعله الجميع خاصة في الجامعات للتعرف أو لطلب مذكرة أو كتاب أو غيره .

Advertisements

~ بواسطة khalid86 في مايو 12, 2008.

8 تعليقات to “عندما تتشكل البجاحة على صورة إنسان”

  1. أعانك الله يا خالد .. لابد أن تواجه مثل هؤلاء الأشخاص في حياتك العملية، تعلم أن تقول “لا” لأننا في بعض الأحيان قد نضطر للتضحية بمصالحنا في سبيل مصالح الأخرين، هذا لايعني أن تكون فظاً معهم، لكن حتى لا تستغل !! لا أدري قد تكون طيبة زائدة يسميها البعض سذاجة .. لكن الأمر بحاجة للتوازن ..

    سردك جميل .. وموّفق بإذن الله .. والله يعينك ..

  2. خالد
    ارى ان هناك بعض الاشياء لايمكن ان تقرض وان هناك حدوداً لمثل هذه الاشياء
    شخص كهذا يحتاج منك النصيحة باسلوب لطيف قدر المستطاع
    ربما كان على طبيعته تماما ويرى ان ذلك لاغضاضة فيه فكون عونا له على تنبيهه واخبره بان هذا الفعل غير مقبول
    اذكر ان جرير بن عبد الله عندماذهب ليبايع رسول الله على الاسلام فاشترط النبى عليه ان يبايعه على الاسلام والنصح لكل مسلم فبايعه جرير على ذلك
    ليكن هذا ديدنك حتى تريح نفسك وتعفيه من الحرج مع غيرك

  3. والله الصراحة أخوي خالد هذا الموضوع محرج بعض الشيء

    أنا مثل هذه المواقف بتحدث معاي وخصوصاً في الجامعة , لكن يتم التخلص منها بسهولة وسلاسة من طرفي ولا أحد يخرج مجروح من الطرفين

    دعواتي إليك
    تقبل مروري

  4. حصلت معي كثيراً، بل أن هناك من طلب مني أني أعمل له مشروع في احدى المواد.

    وفي احدى المرات طلب مني أحدهم أن أقوم بعمل بعض التعديلات على احد مشاريعي وأعطيه اياه لكي لا يعرف الدكتور بأنه نفس المشروع!!

  5. المضحك المبكي..
    عجيب أمرهم هؤلاء المزعحون..في أول اسبوع لي بالجامعه كنت تقريبا مثل هذا الشخص..عمري ما اقول لو سمحت و اتوقع الكل يساعدني(غصب)..بعد كم من سنه صديقتي العزيزه تقولي (تدري تغّيرتي!)…و ذكّرتني بمليون موقف مااستحيت على وجهي فيه و هااات يا دفاشه..
    يمكن فيه امل ف(صديقك)!!

  6. أشكركم جميعاً على تعليقاتكم ..

    أبشركم قمت بالأمس بأخذ هذا الشخص لمكان بعيد قليلاً عن أماكن تجمع الطلاب وبدأت بالتكلم معه عن مشكلة تصرفاته

    قلت له أنه لا يجوز أن تأتي دون سابق معرفة وتطلب مني غرض ما وبدون حتى كلمة “من فضلك”

    ثم تكلمت قليلاً عن طريقة مقاطعته للمتحدث بشكل مستمر وأن هذه الحركة تسبب إنزعاج شديد للمتحدث وللمستمعين

    وكلمته عن أمور أخرى أيضاً حتى أحسست أني أخرجت له كل ما بداخلي .. ولكن بكل لباقة طبعاً ..

    بانت معالم الصدمة على وجه ذلك الشخص وبسرعة بادر بالاعتذار والتأسف وبدأ يشرح لي بأنه لم يكن يعلم أنه بهذا الإزعاج , وأن هذا هو أسلوبه منذ زمن و و و … إلخ

    أعاد الإعتذار أكثر من مرة وكررت له أني لست بغاضب منه .. وكل ما أتمنى هو فقط أن يكون لكلامي وقع على نفسه لعل الله أن ينفعه بي.

    وطبعاً من بعدها تجمع الطلاب وبدأنا بالتحدث لفترة طويلة .. والجميل في الموضوع أنه لم يقاطع أحداً طوال هذه المناقشة (والذي يعتبر معجزة بالنسبة له).

    كما أنني قابلته اليوم في أحد الممرات وأيضاً كان سلامه خفيف “ولبق” بكل بشاشة وبدون أي إزعاجات أو طلبات أو غيره ..

    فالحمدلله على ذلك 🙂

    وأتمنى من الله أن يبقى على هذا الحال ويكون فعلاً تعلم درس مما حصل حتى ولو كان بسيطاً ..

    قد لا تعلمون ذلك ولكني استفدت كثيراً من مشاركاتكم .. فشكراً لكم جميعاً مرة أخرى

  7. أعانك الله عليه..

    لا ادري كيف تتحمله..

    لو كنت مكانك وتجاوز الأمر الحدود..لكنت قلت كفى..

    تعجبت من البداية..وجه إليك السؤال مباشرة..

    أتخيل لو كان إنسان آخر لكان أستعمل أسلوب آخر..

    فمثلا البداية السلام عليكم كيف الحال هل تذكريني أنا الذي كنت كذا و كذا..

    وتتطور المعرفة إلى تصبح زمالة لا بأس من طلب المساعدات ..

    تمتعت و أنا أقرأ الادراج..البداية كانت جميلة قصيرة تحمل الكثير من المعاني و المفاهيم..

    سلم قلمك..

  8. شكراً أختي وهج على هذا الإطراء اللطيف.

    فعلاً أنا شخصياً لا أعرف كيف تحملته فليس من عادتي أن أسمح لأحد بأن يستغلني هكذا, ولكن قد يكون السبب قرب انتهاء الفصل الدراسي ومعرفتي بأني سأتخلص منه بغضون أيام معدودة, أو قد يكون أني لم أتعود على هذا القدر من البجاحة المفرطة … لا أعلم الحقيقة ولكن كل ما أعلمه أني أحسست بفضول كبير وكأني أريد أن أعرف “ايش آخرتها معاه؟” 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
%d مدونون معجبون بهذه: